نسـاء...هنّ المـثل الأعـلى 12-12
اسـتثمار الوقت:
عُرفت (آمنة الصدر) باستغلالها التام للوقت، فلم تكن تضيِّع دقيقة واحدة، حتّى إذا كان هناك وقت فراغ استثمرته في تلقي الدروس على يد أخيها المفكِّر الإسلامي السيِّد (محمّد باقر الصدر).
وكان وقتها موزّعاً على (القراءة) و(الكتابة) سواء للمجلّة الإسلامية التي كانت تصدر في وقتها واسمها (الأضواء) حيث كانت تخاطب من خلال مقالاتها الفتاة المسلمة، أو كتابة القصص الإسلامية التربوية الهادفـة، و (الإشراف على المدارس الدينيـة) التي كانت تُعرَف باسم ( مدارس الزّهراء) حيث تديرها وتعيِّن مناهجها وتحلّ مشكلاتها، و (المحاضرات) التي تلقيها على معلِّمات تلك المدارس، والمحاضرات التي تلقـيها على طالبات الجـامعات وتجيـب على أسئلتهنّ وتحلّ إشكالاتهنّ ومشكلاتهنّ، أو (الجلسات) الدورية التي كانت تعقدها في بيتها وبيوتات الأخوات المؤمنات.
كانت مدرِّسة متنقِّلة، وطبيبة دوّارة بطبِّها.
الرّائدة في مجال عملها:
شهد العمل الإسلامي قادة كثيرين من الرجال، لكن يندر أن تجد المرأة قائدة تؤسِّس لعمل إسلامي يجتذب النِّساء إلى حوزة الإسلام، حتّى لقد تخرّج على يديها جمع غفير من النِّساء الصالحات العاملات المجاهدات. وتشهد لها سيرتها العطرة أ نّها لعبت دوراً جبّاراً في هداية أجيال من الفتيات المتمسِّكات بتعاليم الدين الحنيف.
تقول من موقع الريادة حاثّة الفتاة المسلمة على الالتزام بتعاليم الدين وعدم الانجرار وراء شعارات الغرب والشرق الخادعة: (فما أجدرنا اليوم.. إذ تمتحن الرسالة الحبيبة بشتّى المحن أن نرفع مشعل الدعوة الإسلامية، ونستثمر علومنا وتعلّمنا في سبيل الدعوة إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة).
وتقول من موقع المسؤوليّة: (كوني مثلاً يُقتدى ولا تكوني ألعوبةً تعتدى، كوني متبوعة لا تابعة، قاومي الإغراءات.. اصمدي أمام كلّ شيء، فإنّي لأعلم أنّ العقبات أمامك كثار، وأنّ دربك لا يخلو من شوك وعثار، لكنّ النكوص عار والتراجع شنار، فالموت أولى من ركوب العار، والعار أولى من دخول النار)!
القصّة والشعر الهادفان:
لم تقتصر (بنت الهدى) وهذه هي كنيتها التي تعبِّر أصدق تعبير عن أ نّها صناعة الهدى والإيمان، على العمل التبليغي في إلقاء المحاضرات والدروس وكتابة المقالات، بل انفتحت على الفتاة المسلمة من خلال مجالين حيويين قلّ أن التفت إليهما العاملون في تربية الأجيال الاسلامية.
فكتبت عدداً من القصص الإسلامية التربوية الهادفة التي عالجـت من خلالها موضـوعات عصرية مُلحّـة، وكانت ترى أنّ تجسيد المفاهيم لوجهة النظر الإسلامية في الحياة هو الهدف من هذه القصص التي منها (الفضيلة تنتصر)، (الباحثة عن الحقيقة)، (لقاء في المستشفى) و (الخالة الضائعة).
وفي شعرها صور من المقاومة التي تذكِّركِ بسميّة اُمّ عمار وبسودة بنت عمارة الهمدانيـة، التي كانت قويّة في قول الحقّ، وبزينب بطلة كربلاء، وكلّ السائرات على هذا النهج، قالت وقد فعلت، فلم تكن تطلق الكلمات على عواهـنها، بل تكتب ما يعبِّر عن صدق ولائها لإسلامها الحبيب:
قسماً وإن ملئ الطّريقُ***بما يعيق السيرَ قدما
قسماً وإن جهد الزّمان***لكي يثبّط فيَّ عزما
أو حاول الدّهر الخؤون***بأن يريش إليَّ سهما
وتفاعلت شتّى الظّروف***تكيل آلاماً وهمّا
فتراكمت سحب الهموم***بأفق فكري فادلّهما
لن أنثني عمّا أروم***وإن غدت قدماي تدمى
كلاّ ولن أدع الجهادَ***فغايتي أعلى وأسمى
وتقول بلهجة الواثق من منطلقه ومسيره وهدفه:
أنا كنتُ أعلم أنّ دربَ***الحقّ بالأشواك حافل
خال من الرّيحان ينشر***عطره بين الجداول
لكنّني أقدمت أقفو السير***في خطو الأوائل
فلطالما كان المجاهد***مفرداً بين الجحافل
ولطالما نصر الإله***جنوده وهم القلائل
فالحقّ يخلد في الوجود***وكلّ ما يعلوه زائل
سأظلّ أشدو باسم اسلامي***واُنكر كلّ باطل
وتقول بلهجة الواثق أنّ المستقبل للإسلام لا لغيره:
غدٌ لنا لا لمبادئ العدى***ولا لأفكارهم القاحلة
غدٌ لنا تزهر في أفقه***أمجادنا وشمسهمُ زائلة
غدٌ لنا إذا تركنا الونى***ولم تعد أرواحنا خاملة
غدٌ لنا إذا عقدنا اللوا***لديننا في اللّحظة الفاصلة
لا وهنَ لا تشتيت لا فرقة***نصبح مثل الحلقة الكاملة
إذ ذاك لا نرهب كلّ الدنا***ولا نبالي نكبة زائلة
غدٌ لنا وما اُحيلى غد***كلُّ الأماني في غد ماثلة
إذ ينشر دستور اسلامنا***تهدي الورى أفكارهُ الفاضلة
جهاد واستشهاد:
كما هي خديجة (رض) مع محمّد (ص) وكما هي فاطمة (ع) مع عليّ (ع) وكما هي زينب (ع) مع الحسين (ع) كانت آمنة الصدر (بنت الهدى (رض)) مع أخيها المفكِّر الإسلامي السيِّد (محمّد باقر الصّدر (رض)) هو أخذ على عاتقه تربية الرجال الرجال، وهي تعهّدت بتربية النِّساء النِّساء، ولقد تحمّلا في ذلك الكثير من أشكال العنت والتهم والجحود والنقد والعذاب والاضـطهاد فلم يزدهم ذلك إلاّ اصراراً على قطع شوط الدعوة إلى الله حتّى نهايته.
وكما ابتدءا معاً انتهت حياتهما معاً قتيلين شهيدين عظيمين ليبقيا كما كانا دائماً نموذجين رائعين للمرأة المسلمة وللرجل المسلم أسوة بكلّ القدوات الصالحة من الرجال وكلّ القدوات الصالحة من النِّساء.
